ذو الكفل عليه الصلاة والسلام قال الله تبارك وتعالى: {وإسماعيلَ وإدريسَ وذا الكفلِ كلٌّ مِنَ الصابرينَ* وأدخلناهم في رحمَتِنا إنَّهُم منَ الصالحينَ} [سورة الأنبياء].

 

نسبه عليه الصلاة والسلام

قيل: هو ذو الكفل عليه السلام ابن سيدنا أيوب نبي الله صلى الله عليه وسلم، واسمه في الأصل بِشر، وقد بعثه الله نبيًا بعد أبيه أيوب، وسماه ذو الكفل لأنه كان قد تكفل لبني قومه أن يكفيهم أمرهم ويقضي بينهم بالعدل، ولم يذكر في القرءان شيئًا عن دعوته ورسالته والقوم الذين أرسلَ إليهم لا بالإجمال ولا بالتفصيل. ذكر الاختلاف في نبوة ذي الكفل اختلف العلماء في ذي الكفل فمنهم من قال: إنه كان رجلاً صالحًا وحكمًا مقسطًا عادلاً من بني إسرائيل وكان قد تكفل لبني قومه أن يكفيهم أمرهم، ويقضي بينهم بالعدل ففعل فسُمّي ذا الكفل، وجاء في الأخبار أنّ نبيًا من الأنبياء قال: من يتكفل لي أن يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يغضب؟ فقام شاب فقال: "أنا" فقال: اجلس، ثم عاد فقال: من يتكفل لي أن يقوم الليل ويصوم النهار ولا يغضب؟ فقام ذلك الشاب فقال: أنا، فقال: اجلس، ثم عاد فقال: من يتكفل لي أن يقوم الليل ويصوم النهار ولا يغضب؟ فقام ذلك الشاب، فقال: أنا، فقال: تقوم الليل وتصوم النهار ولا تغضب، ثم مات ذلك النبي، فجلس ذلك الشاب مكانه يقضي بين الناس ولا يغضب فجاءه الشيطان في صورة إنسان ليُغضبه وهو صائم يريد أن يقيل [أن ينام بعد الظهر] فضرب الباب ضربًا شديدًا فقال: من هذا؟ فقال: رجل له حاجة، فأرسل معه رجلاً فقال: لا أرضى بهذا الرجل، فأرسل معه ءاخر، فقال: لا أرضى بهذا، فخرج إليه وأخذه بيده وانطلق معه حتى إذا كان في السوق خلاه هناك وذهب فسمي ذا الكفل. ومن العلماء من قال إنه كان نبيًا وهذا الصحيح لأنه الظاهر من ذكره في القرءان الكريم بالثناء عليه مقرونًا مع هؤلاء السادة الأنبياء صلى الله عليهم أجمعين، يقول الله تبارك وتعالى بعد ذكر قصة أيوب في سورة الأنبياء: {وإسماعيلَ وإدريسَ وذا الكفلِ كلٌّ مِنَ الصابرينَ* وأدخلناهم في رحمَتِنا إنَّهُم منَ الصالحينَ} [سورة الأنبياء]، ويقول الله جل جلاله أيضًا بعد ذكر أيوب عليه السلام أيضًا: {واذكرْ عبدنا إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ اولي الأيدي والأبصارِ* إنَّا أخلصناهم بخالصةٍ ذكرى الدَّارِ* وإنَّهُم عندنا لَمِنَ المُصطفينَ الأخيارِ* واذكر إسماعيلَ واليسعَ وذا الكفلِ وكُلٌّ مِنَ الأخيار} [سورة ص].

فائدة: وينبغي التنبيه هنا إلى أن ذا الكفل هذا هو غير "الكفل" الذي ذكر في الحديث الشريف الذي رواه الإمام أحمد بالإسناد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين – حتى عد سبع مرار- لم أحدث به، لكني قد سمعته أكثر من ذلك قال: "كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله، فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارًا على أن يطأها فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته أرعدت وبكت، فقال لها: ما يُبكيك؟ أأكرهتك؟ قالت: لا ولكن هذا عمل لم أعمله قط، وإنما حملتني عليه الحاجة. قال: فتفعلين هذا ولم تفعليه قط! قال: ثم نزل فقال: اذهبي فالدنانير لك. ثم قال: والله لا يعصي الله الكفلُ أبدًا، فمات من ليلته فأصبح مكتوبًا على بابه: قد غفر الله للكفل". ورواه الترمذي من حديث الأعمش به وقال: حسن، قال بعضهم: حديث غريب جدًا وفي إسناده نظر. وفاته: قيل: مات ذو الكفل وكان عمره خمسًا وسبعين سنة على ما يرويه أهل التواريخ، ويقال إن قبره في قرية كفل حارس من أعمال نابلس في فلسطين.