قال الله تعالى: {وإنَّ إلياسَ لَمِنَ المُرسَلين} [سورة الصافات].

 

عدد المرات التي ذكر فيها إلياس عليه السلام في القرءان

 

ذكر إلياس عليه الصلاة والسلام في القرءان الكريم ثلاث مرات، مرة في سورة الأنعام، ومرتين في سورة الصافات في ءايتين أولاهما ذُكر فيها لفظ إلياس والثانية ذكر فيها لفظ إل ياسين، وهي قوله تعالى: {سلامٌ على إل ياسين} [سورة الصافات] أي إلياس لأن العرب تُلحق النون في أسماء كثيرة وتبدلها من غيرها مثل إسماعيل يقولون: إسماعين، وإسرائيل يقولون: إسرائين.

 

نسبه عليه الصلاة والسلام

 

قيل: إنه إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون، إلى أن يصل نسبه إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام وهو من أنبياء بني إسرائيل عليهم الصلاة والسلام.

 

دعوته عليه الصلاة والسلام

 

ذكر أهل التاريخ والتفسير أنه لما كثرت الاحداث بعد قبض النبي حزقيل عليه السلام وعبد بنو إسرائيل الأوثان والأصنام، بعث الله تعالى إليهم نبيه إلياس عليه الصلاة والسلام يدعوهم إلى دين الإسلام وعبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام وكان إرساله إلى أهل بعلبك من قرى لبنان فدعاهم إلى ترك عبادة صنم لهم كانوا يسمونه بعلا، قال تعالى: { إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ* أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ* اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ} [سورة الصافات] فلم يؤمنوا به إلا نفر قليل من بني إسرائيل، فدعا عليهم بحبس المطر عنهم جزاءً لكفرهم. وحبس عنهم ثلاث سنين حتى هلكت الماشية والشجر وجهد الناس جهدًا شديدًا واستخفى إلياس عليه الصلاة والسلام عن أعينهم، وكان يأتيه رزقه حيث كان، فكان بنو إسرائيل كلما وجدوا ريح الخبز في دار قالوا هنا إلياس فيطلبونه وينال أهل المنزل منهم الشر والضر.

ثمّ إن نبي الله إلياس قال لبني إسرائيل: إذا تركتم عبادة الأصنام دعوت الله أن يفرج عنكم، فأخرجوا أصنامهم بعد أن دعوها فلم تستجب لهم فعرفوا ضلالهم، ثم طلبوا من نبي الله إلياس أن يدعو الله لهم ليفرج عنهم ما بهم من جُهد وضيق، فدعا الله تعالى ففرج عنهم كُربتهم وأرسل عليهم المطر والرخاء وأغاثهم، فحييت بلادهم ولكنهم لم يرجعوا عما كانوا عليه من عبادة الأوثان ولم يستقيموا على الصراط المستقيم كما أمرهم نبيهم، فلما رأى نبيهم إلياس عليه السلام عنادهم وإصرارهم على الكفر، دعا ربه أن يقبضه إليه ويُريحه منهم فقبضه الله تعالى، قال تعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ* إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ* وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ* سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ* إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ* إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ} [سورة الصافات]. ويروى أن إلياس احتفى من ملك قومه في غار عشر سنين حتى أهلك الله الملك وولي غيره فأتاه إلياس فعرض عليه الإسلام فأسلم وأسلم من قومه خلق كثير، ويروى أنه أقام مختفيًا من قومه في كهف جبل عشرين ليلة، وقيل غير ذلك. والله أعلم بالصواب.

ويقال: إن إلياس عليه السلام توفي ودفن في بعلبك، والله أعلم.

 

قصة اليسع عليه السلام

 

قال الله تعالى: {وإسماعيلَ واليسعَ ويونسَ ولوطًا وكُلاً فضَّلنا على العالمين} [سورة الأنعام]، وقال تعالى: {واذكُرْ إسماعيلَ واليسعَ وذا الكفلِ وكلٌّ مِنَ الأخيارْ } [سورة ص].

هو اليسع من ذرية يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم السلام، ويقال غير ذلك.

ذكر المؤرخون من قصته أنه كان بعد إلياس فقام بأمر بني إسرائيل فكان فيهم ما شاء الله أن يمكث يدعوهم إلى عبادة الله متمسكًا بنهج إلياس وشريعته وكثرت الجبابرة. وكان فيهم التابوت فيه بقية مما ترك ءال موسى وءال هارون يتوارثونه، فكانوا لا يلقاهم عدو فيقدمون التابوت ويزحفون به معهم إلا هزم الله ذلك العدو.

وقال بعضهم: إن اليسع ابن عم إلياس النبي عليه السلان، ويقال كان مستخفيًا معه بجبل قاسيون من ملك بعلبك، ثم ذهب معه إليها فلما مات إلياس خلفه اليسع في قومه ونبّأه الله بعده.