محاضرة بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد، ألقاها المفتي الأعلى لمسلمي أوكرانيا الشيخ أحمد تميم، ضمن برنامج "ميناريت"

 


الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد طه الأمين الذي دعا إلى دين جميع الأنبياء والمرسلين.

أحبائي إن للمعرفة في الإسلام مكانة وخصوصية فإن أول آية أنزلت في القرءان هي (إقرأ) فيها إشارة للعلم والحض على تحصيله، ولما يُتكلم عن المعرفة يُقصد بها العلم بالشيء على ما هو عليه، أي حقيقة وليس مجرد فرضية مبنية على الوهم.
وأعلى الحقائق ما جاء عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأخبر بطريق الوحي مما هو كائن في زمنه وما كان في الماضي وبعض ما سيكون في المستقبل، هذه المعرفة الحقيقية التي هي أساس لسائر العلوم والتي منها ما هو بالطب ومنها ما هو بالجغرافيا والرياضيات والفيزياء والعلوم المدنية والهندسة والبناء وغير ذلك.
أتوجه للجميع مع بداية العام الدراسي أنه مع تطور التقنيات العلمية وطريقة تحصيل المعلومات عبر الوسائل الحديثة كالإنترنيت ومواقع التواصل والأجهزة الخلوية والكمبيوتر لا يعني هذا ترك الحضور والسماع من المعلم في المدرسة، نصيحة إلى كل الطلاب والتلاميذ وحتى الذين أنهوا تعليمهم ويريدون المتابعة للتخصص أن يكون لهم مقصد واضح وهو معرفة الصواب والازدياد من العلم، وهذه العلوم الكونية تعيننا على التفكير السليم. كثير من الآيات القرءانية فيها الأمر أن ننظر فيما حولنا ونتفكر في أنفسنا لنستدل من ذلك على أننا مخلوقون لله تعالى، ولما نعرف ذلك يزداد حرصنا على شكر الله المنعم علينا، فالله تعالى أعطانا الصحة وقسم لنا العقول لننتفع مما خلق وسخر لنا، لننتفع من البهائم والطبيعة، ولنعرف كيف نتصرف وكيف نتكيف.
جدُّوا في طلب العلم، وهناك فرق بين طلب العلم وبين جمع الأخبار والمقولات، ينبغي العلم بأن المقولات تحتاج إلى الغربلة لتبقي ما هو نافع ومفيد وترمي ما هو ضار وهدر، وعلم الدين يفيدنا كأساس لغربلتها فنعرف به ما هو حق وصواب وما هو فرضية أو نظرية فننتفع بمعرفة الحقيقة وننفع بذلك غيرنا كان ذلك في مجال الطب أو الهندسة أو التقنيات أو في غيرها من المجالات العلمية الصحيحة، في كل هذه العلوم نستطيع أن نعطي ثمرة طيبة للغير.
إذا الإنسان كان له مقصد آخر في هذه المعرفة كأن كان همه الازدياد في كسب المال حبا بالمال أو لأجل السمعة والتعالي على الناس بعلمه، بنيته الفاسدة هذه يفسد مقصده وتعامله مع الآخرين ولا يستقيم، كهؤلاء الذين يستغلون الناس لغرض فاسد، وليحصِّلوا المال لا ينظرون إلى ما تؤول إليه الأمور بسببهم. النية لها أثر مهم، إذ حين يكون المرء مستقيما وصادقا وهمَّته عالية لإعانة الناس وإنقاذهم ولتحسين أمر معيشته ومعيشة غيره يثمر ذلك بالنجاح. ضع نصب عينيك هذه المهمة، حسن النية واستخدام العلم في منفعة الناس كإعانة الوالدين اللذين أنفقا عليك وربيانك لتكون على حال حسن ولا تقل إنهما كبرا في السن فلا رأي لهما فيما يجري حولك. المجتمع فيه نحن وفيه الأجداد والآباء وفيه الأبناء والأحفاد ولكل منهم دوره النافع لا تظن أن أحدا من كبار السن انتفى دوره بسبب تغير الزمن إذ الخبرة والمعرفة التي أكسبتها السنون كبارنا هي عون لنا على معرفة السبل السليمة في السلوك، خبرتهم تنفعك والدراسة تنفعك ومعرفة العادات والتقاليد تنفعك، كل ذلك يسهل عليك أمر معيشتك.
أتمنى للجميع في بدء العام الدراسي الجديد التوفيق وبذل الجهود وتحصيل العلم فاسعوا وفكروا ماذا يمكنكم فعله من الخير لأجلكم ولأجل بلادكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.